الشيخ محمد رضا المظفر

59

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

وأما ما ذكره المصنف قدّس سرّه هناك في جوابه نقلا عن محكي بعضهم - من أن القائل بالإباحة لا يقول بانتقال النماء إلى الآخذ ، بل حكمه حكم أصله - فمما لا نعرف وجهه ، لما عرفت من السيرة ، ومن أن القائل بالإباحة لا يفرق بينه وبين القول بالملك إلا ببقاء العلقة المالكية للأول ، وإلا فجميع آثار الملك يرتبها على الإباحة ، لأنه يلتزم بالأخذ بالسيرة بجميع أطرافها ، ويحمل العقد على الإباحة ، ولذا لا ثمرة عليه بين القول بالإباحة والملك . والحاصل : أنه لا ينبغي أن ينكر أن النماءات في المعاطاة ملحقة بباب الخيارات ، أما على القول بالملك فواضح لا ريب فيه ، وإنما الإشكال على القول بالإباحة ، لاستغراب حدوث النماء في ملك من بيده العين ، مع كون العين خارجة عن ملكه . والحق دخولها في ملكه لجريان الدليل في المقام الدال على حدوث النماء في ملك من بيده العين في باب الخيارات ، وهو النبوي المشهور « الخراج بالضمان » « 1 » . ويتوقف الاستدلال على بيان معنى الفقرة الشريفة التي هي من جوامع الكلم التي رويت عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في طرق المخالف والمؤالف ، فنقول : الخراج لغة : هو نتاج الأرض الذي يخرج منها ، ومنه الأراضي الخراجية ، أي التي خراجها للمسلمين ، وأما بحسب عرف الشرع ، فالمراد منه هو مطلق النماء للأرض وغيرها ، كالغلة ، فإنها في اللغة لخصوص الغلات الأربع ، وفي عرف الشرع أعم من ذلك تشمل كل نماء . والضمان يمكن أن يراد منه المعنى الاسمي المصدري له - على ما فهمه أبو حنيفة - فيكون المراد ما يضمن به والمتعهد به ، سواء كان عن تعهد من الضامن

--> ( 1 ) الميرزا النوري : مستدرك الوسائل 13 : 302 ، حديث 3 من باب 7 ( ط . مؤسسة آل البيت عليهم السّلام - قم - سنة 1408 ه‍ ) .